صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

133

حركة الإصلاح الشيعي

التجديد هذه ؛ فالذين مهّدوا السبيل لذلك كانوا من الأئمة ، وسار على آثارهم من جاء بعدهم . وفي الختام ، بعد أن يقرر وجود المجدّدين في التاريخ ، فإنه يؤكد أن مجدد القرن الرابع عشر الهجري بل زعيم مجدديه الأكبر ، هو محمد حسن الشيرازي « 18 » . وقد كان هذا الرأي شائعا في تلك الحقبة بين رجال الدين ؛ إذ كانت دعوة محمد حسن الشيرازي لمقاطعة إدارة حصر التبغ في إيران بمثابة إعلان العصيان على السلطة القاجارية ، ففتح بذلك عهدا جديدا في موقف رجال الدين الشيعة من السلطة القائمة وفي تدخلهم المباشر في مسائل السياسة . وسوف نعود إلى مسألة المقاطعة هذه لاحقا . وعلى الرغم من أن مبدأ التجديد ، بحد ذاته ، يبقى غير واضح المعالم ، فإن الأولية الزمنية هي المعيار في اكتساب لقب المجدد ؛ وذلك لأنه يقصي بعض العلماء الذين عرفوا بإدخالهم التجديد في الدين ، ويقدم البعض الآخر بسبب أنهم عاشوا في أوائل القرون . وهذا ما كان من أمر الشيرازي . وذلك لأنه اتباعا للشريعة ، كان لا بد من احترام الحديث النبوي بحرفيته . ولذلك فقد قسم رجال الدين الشيعة ، بحسهم العملي ، الأمر بين مفهوم المجدد كما ورد في الشريعة وبين ما قام به العلماء من تجديد متواصل أدّى إلى التغيير عبر تاريخ المذهب ؛ ولا سيما في علم أصول الفقه . ولذلك فإن محمد مهدي شمس الدين أجاب عن سؤال حول هذا الموضوع قائلا : « يرتبط لفظ التجديد عند الشيعة بعلم الأصول » . ويستشهد في ذلك بابن إدريس ( ت - 1202 ) « الذي عارض منهج الشيخ الطوسي » ، وبمرتضى الأنصاري ( ت - 1864 ) الذي طور الاجتهاد . وقد عاش هذان العالمان في أواخر القرنين السادس والثالث عشر الهجريين « 19 » . فما الأمر ، إذن ، حيال مفهوم المجدد الذي ينبغي له أن يجدد الدين على رأس كل مائة سنة ؟ يجيب شمس الدين قائلا : « هذا المفهوم المشترك بين السنة والشيعة ، متعلق بمسألة ما ورائية ، وموجود بمقتضى ذلك في ثقافتنا . . . » « 20 » . وعلى ما يظهر يقيم الشيخ حدا لا لبس فيه . وقد كان هذا الحد قائما أيضا في نصوص المرحلة موضوع دراستنا ، حيث ترد لفظة المجدّد ، ولو أن الإفصاح عنه لم يكن بهذا الوضوح . وكذلك كانت هذه اللفظة تستعمل أحيانا في معرض المدح وصفا لأحد رجال الدين ممن لا يصح وصفهم بأنهم جدّدوا الدين على غرار مرتضى الأنصاري . وهكذا فقد وصف جعفر الخليلي محسن الأمين بالمجدد وكذلك فعل محمد رضا الشبيبي ، وأسبغ جواد شبّر هذه الصفة على حبيب آل إبراهيم « 21 » . والحق

--> ( 18 ) . يضع عبد الحسين شرف الدين هذا الشرح في هامش في أسفل الصفحة . أنظر : « الميرزا الشيرازي أو الإمام المجدد » ، العرفان ، المجلد 31 ، ص 326 - 327 ، ( 1945 ) الهامش رقم ( 1 ) . ويستعيد نص هذا الهامش في بغية الراغبين ، المجلد الأول ، ص 302 - 303 الهامش رقم ( 3 ) . ( 19 ) . توفي ابن إدريس سنة 598 ه ومرتضى الأنصاري سنة 1281 ه . ( 20 ) . في مقابلة تمّت في بيروت في 25 / 2 / 1993 . فيما يختص بابن إدريس عارض في كتابه السرائر ، منهج الطوسي محتجّا بما أدخله هذا الأخير من بدع لا أساس لها في السنة . أنظر 98 . p , malsI i ihS ot noitcudortnI nA , nemoM najooM ( 21 ) . أنظر : جواد شبّر ، أدب الطفّ ، المجلد العاشر ص 182 - 184 . ومحسن الأمين ، سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص 175 ، وجعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم الجزء الأول ص 205 .